للحد من فوضى السوق - قيود جديدة على استيراد السيارات بمصر
تعتزم الحكومة المصرية التحرك نحو فرض مجموعة جديدة من القيود والضوابط على استيراد السيارات خلال الفترة المقبلة، بهدف إعادة ضبط السوق والحد من حالة الاضطراب التي يشهدها، وفق ما أعلنه وزير الصناعة خالد هاشم.
وخلال تصريحات صحفية على هامش ندوة بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية في القاهرة، أشار الوزير إلى أن السوق يشهد توسعًا من بعض المعارض الصغيرة التي تستورد أعدادًا كبيرة من السيارات بشكل غير منظم، وهو ما يضغط على السوق ويؤثر على فرص الشركات العاملة في مجال التصنيع.
توجه حكومي لضبط الاستيراد
أوضح الوزير أن الوزارة تدرس حاليًا وضع قواعد أكثر صرامة لعمليات استيراد السيارات، بما يضمن تقليل العشوائية داخل السوق وتحقيق نوع من التوازن بين الاستيراد والتصنيع المحلي, ويأتي هذا التوجه ضمن خطة أوسع تهدف إلى خلق بيئة أكثر استقرارًا وجذب المزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات داخل مصر.
دعم الصناعة وجذب الاستثمارات
وأكد الوزير أن الحكومة تعمل على إزالة العقبات أمام المستثمرين وتقديم حوافز جديدة، بما يشجع على التوسع في التصنيع المحلي بدلًا من الاعتماد الكبير على الاستيراد, وأضاف أن مصر تستهدف تعزيز قدرتها التنافسية في المنطقة، خاصة أمام دول تمتلك قاعدة صناعية قوية مثل المصانع التابعة لعلامة رينو في بعض الأسواق الإقليمية.
سوق السيارات تحت ضغط خلال السنوات الأخيرة
مر سوق السيارات في مصر خلال السنوات الأربع الماضية بفترة صعبة، وصفها العاملون في القطاع بأنها من أكثر الفترات اضطرابًا، نتيجة:
- نقص واضح في المعروض
- تقييد عمليات الاستيراد في فترات سابقة
- أزمة الدولار
- ارتفاع الأسعار وتكاليف الشحن والإنتاج
وقد أدى ذلك إلى اختلال في حركة الواردات، ما دفع الجهات الحكومية إلى التدخل لإعادة تنظيم السوق.
تغييرات في هيكل الاستيراد
شهدت نسب استيراد السيارات خلال 2025 تحولات ملحوظة، حيث ارتفعت حصة التجار إلى 86.2%، مقابل تراجع واضح في الاستخدام الشخصي إلى 7.6%، إلى جانب انخفاض حصة ذوي الهمم إلى 5.9% مقارنة بالسنوات السابقة.
خطة لطرح أراضٍ صناعية بنظام الإيجار
كشف الوزير عن نية طرح أراضٍ صناعية خلال الفترة المقبلة بنظام الإيجار لأول مرة، من خلال عدة أنماط تشمل الإيجار طويل الأجل الذي ينتهي بالتملك، أو الإيجار متوسط المدة مع إمكانية استكمال التملك لاحقًا, كما سيتم إعادة طرح الأراضي غير المستغلة بعد تطويرها، مع تحميل المستثمرين الجادين قيمة الإيجار من بداية التخصيص دون مقدم.
مواجهة التلاعب في الأراضي الصناعية
وأشار الوزير إلى وجود ممارسات تتعلق بالسمسرة في الأراضي الصناعية، وهو ما تستهدف الدولة الحد منه عبر سحب الأراضي غير المستغلة وإعادة طرحها بشكل أكثر كفاءة, وأوضح أن هناك 11 مطورًا صناعيًا في مصر، لكن ما زالت الأسعار تمثل تحديًا أمام توسع الاستثمار الصناعي بالشكل المطلوب.
ضغوط اقتصادية وتراجع النشاط
بيّن تقرير حديث صادر عن S&P Global أن القطاع الخاص غير النفطي في مصر لا يزال يعاني من حالة انكماش خلال شهر مايو، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات, وجاء هذا التراجع بعد زيادة أسعار الوقود والكهرباء، ما أثر على مستويات الطلب وأداء الشركات، رغم تسجيل تحسن طفيف مقارنة بالفترة السابقة.
تحذيرات من فجوة في الميزان التجاري
وفي ملف التجارة الخارجية، أوضح الوزير أن أغلب المجالس التصديرية في مصر تواجه عجزًا في الميزان التجاري، محذرًا من أن الاستمرار في السياسات الحالية قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في فاتورة الاستيراد الخاصة بمستلزمات الإنتاج، بما قد يتجاوز 130 إلى 140 مليار دولار، مقابل هدف تصديري عند 100 مليار دولار، وهو ما اعتبره مسارًا غير مستدام للاقتصاد.